العلامة المجلسي
256
بحار الأنوار
بالايمان ( 1 ) انتهى ويحتمل أن يكون على القراءة المشهورة بيانا لحاصل المعنى كما أشرنا إليه في تفسير الآيات . 15 - الكافي : علي بن إبراهيم ، عن العباس بن معروف ، عن ابن أبي نجران عن حماد بن عثمان ، عن عبد الرحيم القصير قال : كتبت مع عبد الملك إلى أبي - عبد الله عليه السلام : أسأله عن الايمان ما هو ؟ فكتب إلي مع عبد الملك بن أعين : سألت رحمك الله عن الايمان ، والايمان هو الاقرار باللسان ، وعقد في القلب وعمل بالأركان ، والايمان بعضه من بعض ، وهو دار ، وكذلك الاسلام دار ، والكفر دار ، فقد يكون العبد مسلما قبل أن يكون مؤمنا ، ولا يكون مؤمنا حتى يكون مسلما فالاسلام قبل الايمان ، وهو يشارك الايمان ، فإذا أتى العبد كبيرة من كبائر المعاصي أو صغيرة من صغائر المعاصي التي نهى الله عز وجل عنها كان خارجا من الايمان ، ساقطا عنه اسم الايمان ، وثابتا عليه اسم الاسلام ، فان تاب واستغفر عاد إلى دار الايمان ولا يخرجه إلى الكفر إلا الجحود والاستحلال ، بأن يقول للحلال هذا حرام ، وللحرام هذا حلال ، ودان بذلك ، فعندها يكون خارجا من الاسلام والايمان ، داخلا في الكفر ، وكان بمنزلة من دخل الحرم ، ثم دخل الكعبة وأحدث في الكعبة حدثا فأخرج عن الكعبة ، وعن الحرم ، فضربت عنقه ، وصار إلى النار ( 2 ) . بيان : قوله عليه السلام : " والايمان هو الاقرار " هذا تفسير للايمان الكامل ، والاخبار في ذلك كثيرة سيأتي بعضها ، وعليه انعقد اصطلاح المحدثين منا كما صرح به الصدوق رحمه الله في الهداية وقال المفيد قدس سره في كتاب المسائل أقول : إن مرتكبي الكبائر من أهل المعرفة والاقرار مؤمنون بايمانهم بالله ورسله وبما جاء من عنده ، وفاسقون بما معهم من كبائر الآثام ، ولا اطلق لهم اسم الفسوق ولا اسم الايمان ، بل أقيدهما جميعا في تسميتهم بكل واحد منهما ، وأمتنع من الوصف لهم
--> ( 1 ) مجمع البيان ج 10 ص 299 ، والآية في النحل : 106 . ( 2 ) الكافي ج 2 ص 27 .